الجمعة، 3 يناير 2014

تأشيرة لـ زحل


رجل و امرأة علي كرسي في حديقة عامة في ظل شجرة عالية مورقة .. علي نغمات العصافير و اصوات تاتي من بعيد لصبية يلعبون 
هو : ( بوجه عبوث ) انا بفكر ادور علي تأشيرة لزحل  .. تيجي معايا؟
هي : ( في دهشة .. وصوتها يرتفع في غضب ) انت بتقول ايه؟! انت من امتي بتفكر لوحدك و تقرر لحياتنا!! 
هو: انا بفكر معاك اهه و بسألك
هي : لا انا عارفاك كويس و حافظاك .. أنت فكرت و قررت و حاي دلوقتي تحطني قصاد الامر الواقع
هو : (مقاطعا) حيلك حيلك!! امر واقع ايه و قررت ايه!! .. انا لسه مفكر دلوقتي و بتناقش معاك .. تيجي معايا زحل؟
هي : ( و صوتها تحشرج بالبكاء ) لما تقولي تيجي معايا زحل يبقي بتحطني قصاد الأمر الواقع .. انت مستني ارد اقول ايه طيب!! .. ايه الاختيارات اللي قصادي؟!
هو : ( يهيم بوجهه بعيدا )
هي : لا ما تسكتش .. بلاش طريقتك دي في النقاش .. تعمل المشكلة و بعدين تسكت و تسيبني بقطع في نفسي
هو : ( بصوت عالي نسبيا ) و تقطعي في نفسك ليه يابنت الناس .. ( تهدأ حدة الصوت) فيه حاجة خطرت علي بالي فاتحتك فيها علي طول ياحبيبتي
هي : ( بصوت رق لكلمة حبيبتي و لا يخفي بقايا حزن و بكاء ) طيب أنت بتفكر في كده ليه؟
هو : ( يقف و يتحرك في حركة دائرية حول الكرسي التي تجلس عليه و يشيح بيده في عصبية لا يظهرها صوته الخافض ) قرف في قرف في قرف .. مافيش شغل يعوضنا حقنا و سنين التعب و مافيش شغل يكفي طلبات حياتنا حتي .. العمر بيجري وسط العشوائيات و الزحام و ريحة العرق في المواصلات .. مغميين عنينا ظول النهار بندور في ساقية و السوط يلسع ضهورنا و الجراح تتكوي بملح العرق و في الاخر يعلفونا حشيش .. 
هي : ( مقاطعة سرده .. تقف في ظهرة) طيب ما نسافر الخليج؟!
هو : ( بضحكة وجع .. و هو يتحرك للأمام ) عشان يستعبدونا بشوية دنانير ودراهم و ريالات يادوب تكبر العيال و ماتكفيش حق العلاج علي الامراض اللي هاتجيلنا من اللف في الساقية الخليجي
هي : ( تتحرك خلفه ) طيب نشوف دولة اجنبية .. أمريكا أو أوروبا .. أنت تخصصك ليه نستقبل هناك و الناس دي هاتقدر تعبك السنين اللي فاتت و علمك و انت مجتهد و .. 
هو : ( مقاطعا .. يستدير لها و يمسك ذراعيها ) أمريكا ايه و اوروبا ايه اللي هايقدروا العلم و تعب السنين .. الناس دي  سابقينا بـ ١٠٠ سنة ضوئية .. تعب السنين ده يادوبك يتحط في درج في مكتب موظف جاهل في مصلحة حكومية و ينام عليه 
هي : ( تستدير و تتحرك للامام ) طيب و أشمعني زحل؟!
هو : مالناش مكان علي الأرض
هي : ( تتجه نحوه و تنظر في عينيه ) طيب و أشمعني زحل؟!
هو : تحبي تروحي فين؟!
هي : ( بابتسامة طفولية ) بلوتو
هو : ( يدنوا منها ) بعيد
هي : ( تغمض عينيها ) الزهرة
هو : ( يحتويها تحت ابطه ) لأ .. ها نبص علي الارض .. بلاش قرف
هي : ( في حيرة .. تنظر في عينيه ) عطارد
هو : حر   
هي : المشتري
هو : ( يترجل في نصف دائرة و هو يصنع قوس بذراعيه ) كبير قوي و توهه
هي : خلاص زحل 
هو : ( يدنوا منها و يحدثها كانه يخاطب طفلة ) شفتي بقي انا فكرت فيها كويس ازاي و قررت صح؟!
هي : ( تصرخ بغضب ) شفت بقي أديك قلت اهه فكرت و قررت .. عرفت انك بتحطني قصاد الامر الواقع و مش حاططني في حساباتك خالص؟!
هو : ( مستدركا بشئ من ضيق ) يوووووه .. ما اقصدش كده .. أنا ما اقصدش اللي فهمتيه .. أنا فكرت و أنا جنبك دلوقتي و فكرت بسرعة وقلتلك .. انا ما قصدتش .. 
هي : ( مقاطعة .. في غضب ) كل مرة تقول و تقول وتقول و ترجع تقول ما قصدتش كذا و قصدت كذا ( تعطيه ظهرها و تبكي ) هاتفضل لأمتي تفكر لوحدك .. الدنيا صعبة اشركني معاك ايد لوحدها نا تصفقش .. انت فاهم انك لما ماتشركنيش في مشاكل خياتنا و تحاول تحلها لوحدك انك كده بتسعدني او بتخفف عني .. بالعكس .. فكرة علي فكرة نقدر نحل مشاكلنا .. انا مش طفلة ها تشيلها علي كتفك و تعدي الطريق ...
( يدخل شخص متخفي تماما في زي ابيض يحيط الرجل بعباته البيضاء دون مقاومة منه و ينسحب عائدا خارج المشهد )
هي : ( تكف عن الحديث .. و تبكي و تحيط كتفيها بذراعيها و كأنها تبحث عن يديه ) .. انت ساكت ليه .. رد عليا ماتسيبنيش أكلم نفسي رد عليا ( تستدير لمكانه .. فلا تجده .. تصرخ في خوف ) انت رحت فين! ( تجري في المكان في حركات عشوائية تبحث عنه ) رد عليا أنت فين؟ انت فين؟ .. حبيبي .. ماتسيبنيش 
( تذهب إلي الكرسي في حركة بطيئة منكسرة و تجلس عليه و تنظر في الارض )
هي : ( تبكي ) حبيبي .. ما تسيبنيش .. ماتسيبنيش ( ينخفض صوتها تدريجيا و يرتفع صوت العصافير و لعب الصبية من بعيد ) .. اه .. حبيبي .. اه .. ما تسيبنيش وحدي
( يدخل الشخص في الزي الابيض .. يحيطها بعباءته دون مقاومة و يخرج من حيث آتي)
.........................

هناك تعليق واحد:

ليصلك الجديد أشترك بالبريد