الثلاثاء، 3 أبريل 2012

صفقة ترشح الشاطر


طبعا ترشح المهندس خيرت الشاطر لمنصب رئيس الجمهورية سيكون صفقة، فالترشح للمنصب نفسه صفقة. وفي حالة الشاطر فالصفقة صفقات، صفقة للشاطر المرشح، و صفقة الإخوان.

تبرع الإخوان عقب الثورة بالتصريح عن نيتهم عدم الترشح لمنصب رئيس الجمهورية للصالح العام. و أنا لا أجد عيبا أن أن يعدل تيار سياسي قراره، بل أجدها مرونة واجبة تفرضها الحنكة السياسية والمسئولية تبعاً لتغير الظروف.

لكن الإخوان يصنعون الظروف و يلعبون بتلابيب الأمور جيدا. وبين تبرعهم بالتصريح عن نيتهم عدم الترشح لمنصب الرئيس، و بين خوضهم لغمار المنافسة مرت البلاد بظروف كثيرة كان الإخوان هم اللاعب الأساسي فيها بجانب العسكر.

نعم للتعديلات الدستورية، لم تكن بداية قصم ظهر الثورة التي رفعتهم علي المنصات، ربما كانت البداية علي مائدة عمر سليمان التي فاوض من عليها الكتاتني و مرسي في اللقاء الذي يخفي علينا تفاصيله رغم كل التخمينات والتصريحات التي تصاغ حوله، لكن ربما سيأتي يوما نعرف فيه ما كان.

ظل الإخوان طوال أشهر عدة يدافعون عن شرعية نعم للدستور أمام كل مطالب القوي الثورية والتيارات السياسية علي أختلافاتها، لكنهم تغافلوا عن تلك الشرعية إمام أنتهاكات المجلس العسكري الذي نسخ المواد المستفتى عليها و لم يزل الحبر بأصابع المصريين. فرفض المبادئ فوق الدستورية التي صاغها البرادعي و جماعته وصدر عنه للمواجهة حديثي العهد بالسياسة من الدينوقراطيين أو قل أتباع Islamocracy‏ يحمون الهوية الإسلامية، لكنهم أيضا رغم الأتفاق علي المبادئ الحاكمة التي صاغها الأزهر شوهوا سمعتها أمام المجتمع بحجة شرعية الإستفتاء وأحترام رأي الأغلبية، ثم تتوالي الحوادث و يرفض الإخوان الألتحاق بركاب المطالبين بمجلس رئاسي تاره و مرة بمليونيات لا للمحاكم العسكرية و مليونيات رحيل العسكر حتي أنهم الوحيدين الذين أحتفلوا بثورة يناير و يحق لهم طبعا لأنهم وحدهم تحقق لهم وزياده ما كان يحلم به أكثرهم تفائلا وأبعدهم خيالا. حتي حين أتفقوا علي رفض وثيقة السلمي رفضتها التيارات الثورية والقوي جميعا لما فيها من حماية تصب في صالح المجلس العسكري في حين رفضها الدينوقراطيون لأنها تنقص من دورهم في تأسيسية الدستور الذي ظهر لاحقا بمحاولتهم الأستحواذ علي كتابته الدستور باسم الديمقراطية واحترام الأغلبية مرة اخري و هم أنفسهم حين طلب منهم بصيغ مختلفة تشكيل الحكومة تبعاً للأغلبية و شرعية البرلمان المنتخب و تولي البرلمان أشاعوا بين شبابهم عن الفخ الذي يعده لهم كل الرافضين لحكم الإسلام .. و لا حول ولا قوة إلا بالله.

فجأة يلوح في الآفق ضبابا لا يفهم منه، هل هذا حقا بداية خلاف الإخوان والعسكر؟! أم أن شهر العسل لم ينتهي كما صرح المرشد السابق مهدي عاكف؟!. الشواهد تعلن عن ثمة خلاف ربما يكون شبيها بخلاف 1954. لكن التدبر والتفكير في الأمر لا يعبران عن ذلك بأي حال من الأحوال فشباب ضباط الجيش المصري الذين ثاروا أو أنقلبوا علي فساد حاكم أذاقهم مرارة الهزيمة علي أرض فلسطين، ثأروا لدمائهم و أنحازوا لصفوف الحفاة من أبناء وطنهم، و هم ليسوا كضباط أحتفظ بهم مبارك لسنوات متعاقبة في مواقعهم. ثم أن أختلف ضباط يوليو والإخوان علي حق الإخوان في الحكم وسعيهم لأقتناص أكبر قدر من الكراسي في حين أن أخواننا الآن رفضوا كل المطالب والحلول التي سيقت إليهم لينقلبوا علي محلس العسكر تحميهم شرعية الثورة.

الغريب في الأمر و المعروف أنهم قبل مرور أيام علي رفضهم تشكيل حكومة بما يعني دعم مستتر للجنزوري أو أنتظار أستئذان و أمر المجلس العسكري، أمتعونا بمشاهد مضحكة حد البكاء في مسرحية سحب الثقة من الحكومة. فأصبح الأمر حقا ضبابيا مبهما غير مفهوم أو مريح، و أصبح السؤال .. هما الإخوان بيعملوا أيه؟!!

مصر الإخوان هي مقارهم و وطنهم هو كل أرض تدب عليها قدم إخواني و هو وطن عابر للقارات حدوده كما يقول معلمهم البنا " لا إله إلا الله " لكنهم لا يسعون للوطن ذلك من حيث تآتي مصلحته و إنما إلي حيث يوجههم مكتب الإرشاد.

و لأن سوء الظن من حسن الفطن لا آثم - فلا يجوز أن يلدغ عاقل من جحر مرتين - يصبح السؤال الأهم حاليا .. ما الدوافع وراء ترشح خيرت الشاطر؟

هل يأتي الإعلان عن ترشح الشاطر للمساومة علي مكاسب أخري يتفاوض عليها الإخوان في الحجر المغلقة؟

هل ترشح الشاطر لإستكمال مسرحية سحب الثقة بمشهد ربما يكون ماستر سين الفيلم كله لكنه لن يكون الوحيد أو الأخير؟!

هل هدف الإخوان من ترشيح الشاطر تخدير الثائرين علي تأسيسية الدستور بخبطة علي الرأس موجعة؟!

هل ترشح الشاطر يأتي في صفقة لإعطاء الجماعة المزيد من السيطرة مقابل تشتيش أصوات الناخبين لصالح مرشحي العسكري؟!

و لأن قيمة الأبن المدلل خيرت الشاطر و قامته و مكانته بالجماعة أكبر من اللعب به كورقة ضغط أو الزج به في لأداء دور ثانوي في مشاهد البورنو بين الإخوان والعسكر. فالعقل لا يقبل الفروض السابقة. و يبقي السؤال و تبقي المحاولات للفهم

هل يترشح الشاطر القيادي الإخواني للتأكيد علي أن أبو الفتوح - إخواني الهوي والهوية -ليس مرشح الإخوان؟! و هي فرضية تستكمل فرضية أن ربما تم الدفع بأبي الفتوح بعيدا عن الجماعة ليكتسب ثقة العدو قبل الحبيب و هو ما أحتاج كثيرا من الفلفل والبهارات لإثبات الخلاف مما يزيد من تأيدي كارهي الإخوان كناية فيهم و حبا في شخص ابو الفتوح خلقه؟! و هذا الفرض الموغل في سوداوية التآمر يتطلب أن يختفي الشاطر في اللحظة المناسبة تاركا الساحة لابي الفتوح بعد أن لمع أسمه، وهو ما سيتحقق أن صح تصريح المجلس العسكري أن الشاطر خرج بعفو صحي وليس عفو نهائي عن قضايا العرض العسكري و غسيل الأموال. لكن ربما يكون هذه الفرضية التآمرية ضعيفة - ليس لبعدها عن مخططات الإخوان - وإنما لشخص أبو الفتوح ومواقفه طوال عام مضي.

لربما ترشح الشاطر للترشح .. ربما يسعي جمال مبارك الجماعة للفوز بمنصب الرئيس .. وربما يصعب علي الجماعة ترك منصب الرئيس دون أن تستحوذ عليه .. فبعد فوزهم بالبرلمان ورئاسته و تأسيسيه الدستور ورئاستها .. ينقصهم "الدركسيون" ليقودوا البلد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ليصلك الجديد أشترك بالبريد