الثلاثاء، 27 مارس 2012

العلميون في تأسيسية الدستور المصري

أحمد الله أن لم يتم أختيار أحدا ممن صرح مجلس نقابة المهن العلمية برغبته في تمثيلهم للعلميين في تأسيسية الدستور. أحمد الله الذي يعلم أن العلميين بحاجة ماسة لعلمي يمثلهم في كتابة دستور مصر ليؤسس لقاعدة علمية، مؤسس لها دستوريا، يستند إليها صناع مستقبل الوطن و يستدلوا بها إلي طريق التقدم والرقي بين الأمم بالعلم. أحمد الله الذي لم يجد في الاسماء التي قدمها مجلس نقابة المهن العلمية من يحمل مشروع العلميين ويفطن أحلامهم.
مجلس النقابة، الذي لم يفلح أن يخلع عباءة أنتماءاته السياسية خارج مقرات النقابة وخلط الأمر بين حقوق النقابة المهنية و دورها و بين رؤى تياره السياسي؛ فتارة يصرح بعدم موافقته علي المبادئ الحاكمة للدستور و تارة يعقد مؤتمر ليعرض وجهة نظره في مجالس المرأة ويتهمها بمداراة دور ماسوني - أه و الله قالوا كده .. تخيل؟! - وتارة أخري يبرر لعدم تقديم قانون مزاولة المهنة إلي مجلس الشعب بأن الظرف لا يسمح للبرلمان، المسيطر علي أغلبيته تيارهم، بمناقشة مشروعنا في حين نجد أداء البرلمان هزيلا بين قضايا لا تعضد من فرص أنقاذ مصر؛ فيناقش قانونا عن المواقع الإباحية و يهتم لأكثر من جلسة بمعاقبة نائب عن خطأه المزعوم في حق المجلس الذي يبدوا أن الهدنة بينهم لن تدوم طويلا، و تنشغل مجالس نقاباتنا بالدفاع عن مواقف تيارهم السياسي أمام منتقديهم من العلميين بطريقة " الهجوم أفضل طرق الدفاع " فضاع الوقت وأختلط الأمر بين دور مهني لنقابة مهنية وبين رؤي سياسية.
هذا المجلس متواضع الأداء - مجلس نقابتنا - والذي لم يقدم حتي الآن من مشروعه هو ما يعزز من موقفه أمام جموع العلميين ولم يحاول أن يظهر خطا واضحة في أي من محاور برنامجه المنتخب - طبعا - علي أساسه, اللهم غير مشروع المظلة الطبية الذي كان قائما فعدلوا فيه بزيادة الأشتراكات، و نحييهم علي محاولة زيادة دخل النقابة، لكن نذكرهم أنكم قبل أن تحملوا نفقات علي الأعضاء يجب أن تسعوا في خطا صحيحة مدروسة لزيادة الدخل بإعادة الدمغات علي سبيل المثال وأحياء المشروعات الصغيرة والمتوسطة التي أعلن عنها المجلس السابق.
نقول أن مجلس نقابتنا، بأداءه المتواضع، قدم مقترحاته من الشخصيات العامة لتمثل العلميين في كتابة الدستور، ربما لم يدفع بهم جيدا و ربما تناسى أن يطرح الأسماء علي مجلس الشعب بعد أن طرحهم علي الصحف، النتيجة في النهاية واحدة .. لم يتم الأختيار من بين ما قدموا .. و نحمد الله!!
نحمد الله لأن البرلمان لم يختار نقيبنا الأستاذ الدكتور محمد فهمي طلبة، فالرجل رغم تاريخه في التدرج الإداري بجامعة عين شمس لم يؤثر في الحياة العلمية كفيزيائي و لم يلمع أسمه في مجالات الحاسب الآلي مايبرهن أنه بيل جيتس العرب، و لم تظهر أمارات خبراته الإدارية في إدارة نقابتنا أو مشروعة الانتخابي.
و الاستاذ الدكتور أسامة يحيي، أستاذ النبات، وعضو مجلس نقابة المهن العلمية لسنوات، والذي تقلد عدة مناصب بمجلس النقابة علي مدي السنوات التي قضاها بداخله، لم يلمع أسمه كثيرا إلا من خلال توقيعاته علي بعض مكاتبات النقابة.
أما عن الأستاذ الدكتور خالد عودة، أستاذ الجيولوجيا والحفريات، و أحد أعلام جماعة الإخوان المسلمين، و ابن المستشار عبد القادر عوده القيادي بالإخوان والذي راح ضحية تحالفات الإخوان والسلطة وتغليب مصلحة الجماعة. الدكتور خالد عوده والذي هو الأشهر فيمن قدمت النقابه و لعل البعض - إضافة إلي طلبته في جامعة أسيوط - سمعوا أسمه كثيرا بمشروعاته المعلن عنها والتي من أهمها ردم أكثر من ثلث مساحة بحيرة 'ناصر' لأن لا حاجة لمصر بتخزين كل هذه الكمية من المياة بالبحيرة وأستبدالها بحفر ترعة لنقل الطمي من خلف السد!!. ودون حديث أو تطرق لجدوى مشروعات الرجل و دورها في التنمية بمصر. إلا أننا لا نجد له مشروعا لتطوير التعليم والبحث العلمي، وفي مجمل لقاءاته التي تم تقدمه فيها كأستاذا في مجاله لم ينتهي الحديث معه دون أن يجنح الحديث نحو أثر النشأة الإخوانية علي الرجل، كل ذلك دون ذكر لمشروع يخدم العلم والبحث والدراسة الأكاديمية و دون رؤية معلنة في تطوير العمل النقابي وهو العضوا بمجلس نقابة المهن العلمية كسابقيه من أساتذتنا الأجلاء. فثلاثتهم عضو بمجلس النقابة بمختلف مناصبهم ذو خلفية أكاديمية و ثلاثتهم لم يقدموا أو يتبنوا مشروعا يهدف إلي تطوير آليات البحث العلمي بالقدر المؤثر و الكافي لإخراج مصر من بوتقه المستقبلين للتكنولوجيا وأستهلاكها إلي فضاء البحث وصناعة وأنتاج التكنولوجيا والعلوم .. وهذا ما يحتاجه العلميون أشد الأحتياج .. و هذا ما يملك كثيرا منه الدكتور أحمد زويل، الذي لا أحتاج للبحث عن تاريخه لتعريفه فمن لا يعرفه؟!.
يملك الدكتور زويل مشروعا قوميا لتطوير التعليم، يعلم ذلك الجميع، ويملك من الخبرات في مجالات العلوم والسياسية والإدارة ما جعله يتبوأ أعلي المناصب حتي أن رئيس الولايات المتحدة الأمريكية أستعان به مبعوثا بالشرق الأوسط نظرا لدور الرجل في تنمية المشروعات العلمية ببعض دول الخليج وهو مايؤهله بكل قوة .. أن يقدم مشروعا حيويا نتمناه يولد أملين أن سريعا ينمو .. لكن الرجل تم تجهيله من مجلس نقابتنا ومن البرلمان ربما لاسباب سياسية .. وربما للأمن القومي! ..
لكن مصر التي لم تعدم رجالها – رجل في اللغة تشمل الذكر والأنثي – بها كثير جدا من الاسماء البارزة في الساحة العلمية والتي تملك مشروعا لتطوير العلوم والبحث وطرق التدريس والتعلم ربما يتشكل من بعض منهم مجالس المدن العلمية المرجوا رؤية أنتاجها قريبا.
أيضا يبرز علي الساحة اسم العالمة المصرية، رشيقة الريدي، أستاذ المناعة، والمكرمة من اليونسكو كأفضل السيدات المؤثرات في مجال العلوم. و الدكتورة رشيقة نظرا لاحتكاكها وعضويتها لأعرق المؤسسات الأكاديمية في مصر و ما تقدمه دوما من تحليل دقيق وتشريح لمشكلات البحث العلمي في مصر كانت لتكون مؤهلة بقوة لعضوية تأسيسية الدستور. و يميز الدكتورة رشيقة و الدكتور زويل وكثيرين من أعلام العلوم المصرين في مصر والعالم أنهم لا ينتمون إلي تيار سياسي وغير متشبعين بالأنتماءات الحزبية التي إلي حد الغلبة ستتغلب علي رؤيتهم ومشاركتهم في صياغة نصوص دستورية ربما ستنحي الخلفية العلمية لمن تسيطر عليه الحزبية فيفقد العلميين ممثليهم و هو ما تشرحه حالة الدكتور سعد الكتاتني رئيس البرلمان المصري وعضو تأسيسية الدستور فربما دهش او سيدهش البعض لمعرفة أن القيادي الإخواني البارز و عضو مكتب الإرشاد السابق و رئيس الكتلة البرلمانية للإخوان في برلمان 2005 - 2010، هو أيضا أستاذ النبات بجامعة المنيا ونقيب العلميين بالمنيا، فأي تمثيل للعلميين هذا سيمثله الدكتور الكتاتني الذي رغم شهرته هذه و تاريخه السياسي هذا يجهل البعض خلفيته الأكاديمية!!، وهو ما يرجع إلي أهتماماته المنصرفة عن تطوير البحث العلمي و التمثيل النقابي المؤتر رغم رئاسته أحد فروع نقابة العلميين، والرجل الذي نسي قانون مزاولة المهنة للعلميين حين صار رئيسا للبرلمان رغم أنه هو الذي سبق أن قدمه في عصر الدولة التي لم تنقضي بعد. إضافة إلي الدور الذي يلعبه حاليا الدكتور الكتاتني كرئيس للبرلمان المصري يصعب أن ييكون ممثلا للعلميين وحده دون علمي يكون همه الشاغل وملفه الأول هو تأسيس لمشروع علمي، يصان دستوريا، يهدف إلي حل مشاكل الوطن و النهوض به في مستقبل نتلمسه في الظلام و نحن لا نعي تلك الأضواء المبهرة القادمة من بعيد تعمي الأعين.
ثم يأتي تمثيل الدكتور علي علي حبيش، بتذكية من الحرية والعدالة و علي قوائمهم التي ألتزم بها الحزبان الكبيران المسيطران علي أغلبية البرلمان في لمسة وفاء من الكتاتني للنقيب الذي أفني عمرا بالنقابة رغم محدودية دوره و تأثيره، إلا أن تمثيل الدكتور حبيش أتي كأن لم يأت؛ فعضويته في قائمة الأحتياطي، أهانة للعلم الذي يستعان بممثليه .. علي دكة البدلاء.

ع الهامش

ليصلك الجديد أشترك بالبريد