الأربعاء، 29 فبراير، 2012

آثر ثقافة المستهلك وبيئته علي المواصفات القياسية


السطور التالية لا تهدف إلي تقديم معلومة، أنما تطرح مجموعة من الأسئلة للتحاور بشأنها حول آثر ثقافة وسلوك المستهلك وبيئته علي المواصفات القياسية المعبر الأساسي عن جودة المُنتَج ومقياسه. خبراً أطل علينا بعد الثورة مضمونة سعي مصر وبعض الدول الأفريقية لتوحيد المواصفات القياسية لتيسير التبادل التجاري للسلع بين البلدان الأفريقية. الخبر ذاته يطرح أستفساراً، ولماذا تختلف المواصفات القياسية المعتمدة في البلدان؟!
المواصفات القياسية من أسمها فهي السمات الأساسية التي تصف منتجاً في حالته القياسية " المرغوبة " فتوافرها يعبر بشكل أو آخر عن أعتماد المنتج كمنتج ذا جودة قياسية. وهذا ما يوضح تحديدا لماذا تختلف المواصفات القياسية بين بلد و أخر فالمستهلك لن يشتري غير منتج يخضع لذوقه الشخصي و المواصقات القياسية بدورها معبراً عن ذوق المستهلك.
فإذاً، هل تختلف الجودة ؟! رغم أن المواصفات القياسية معبراً أساسياً عن جودة المنتج غير أن الجودة هي البحث حول كمال ممكن في المنتج لا يختلف حسب ذوق المستهلك و إنما الوصول له - أن أمكن - لا يمكن التخلي عنه ويصبح الخيار للمستهلك في أقتناء المنتج ذو الجودة الأعلي أو الأقل وهنا ما يمكن التعبير عنه باللفظة التجارية المعروفة "الفرز" والدارجة في مجالات الأدوات الكهربائية والألكترونيه و بعض مواد البناء الخضراوات والفاكهة .. إلخ، يكون المستهلك عارفاً بجودة المنتج حسب درجة الفرز وعليه أختيارها حسب رغبتة الشرائية والتي تتحكم فيها غالباً قدرتة المادية. ومع ذلك فالجودة ليست صاحبة السمعة الرديئه لدي المستهلك الأقل قدرة مالية - ويجب ألا تكون – فآحد أهم أشتراطات المواصفات القياسية أن تصل إلي منتج ذا جودة عالية بكلفة أقل ما يزيد حجم التسويق فيحقق الربحية المشجعة للمؤسسة المنتجة. بذلك لا تكون العلاقة طردية بين جودة المنتج وسعره. وبذلك تكون المواصفات القياسية معبراً أساسياً للجودة قابلة للتغير لتلبية رغبة المُستهلِك المُستهدَف بما لا يخل معايير الجودة العالية المعتمدة و المنصوص عليها من قبل بعض المنظمات مثل " ISO, WHO, .. etc.". و هذا ما يفسر أختلاف المواصفات القياسية بين البلدان رغم سعي الجميع إلي المنتج الأفضل.
من الأمثلة التي توضح ذلك تطبيق المواصفات القياسة للمياة. فالبلدان التي تعتمد علي الانهار غير تلك التي تعتمد علي البحار في أنتاج مياة الشرب. وهذا منطقي لكن من غير المنطقي فهمه للوهلة الأولي أن تختلف المواصقات نفسها لنفس المنتج كأن نجد مثلا بعض البلدان تسمح بوجود مادة الرصاص في مياة الشرب في حدود معينة رغم أن بعض الدول الأخري لا تسمح بوجودها أو أن نجد بعضها يسمح بوجود الحديد بنسب متفاوته بين البلدان. ويفسر ذلك طبيعة البلدان وأختلافها عن بعضها البعض فابلدان التي تعتمد صناعاتها علي الرصاص لا يمكن أن تخلي مياهها من تلوث بالرصاص في حين أن تواجد الرصاص في مياة البلدان التي لا تستخدم الرصاص في صناعاتها هو دليل خطر. كذلك فأن عنصر الحديد الناتج عن إذابة شبكات تغذية ونقل مياة الشرب والمستخدمة في بعض البلدان يفسر اختلاف نسب الحديد بين بلد و اخر. ولو أن بلدا صمم شبكة صرفه الصحي لتنتهي مخارجها في الأنهار لوجدناها تعتمد نسب مختلفة لمولوثات بيولوجية وعضوية عن بلد آخر صمم شبكة الصرف الصحي لتصرف في الصحراء علي سبيل المثال. إذا فالبيئه والطبيعة الصناعية والتجارية وموارد البلد تؤثر علي المواصفات القياسية المعتمدة فيه.
وكذلك الثقافة والسلوك الأنساني له تأثيره القوي علي المواصفات القياسية من ذلك وعلي سبيل المثال مقياس اللون في أنتاج زيوت الطعام. فمعلوم أن زيت عباد الشمس له درجة أقل للون الأصفر وكلما مر الزيت بمراحل تنقية كلما كانت مرحلة التبيض ناجحة كلما قل درجة اللون الأصفر. نجحت شركة في أنتاج زيت شفاف اللون وصرف علي حملة دعائية في مصر مستغلة قدرتها علي أنتاج زيت عباد الشمس ذا درجة شفافية عالية غير أن ثقافة المستهلك تتجة إلي أن الزيت لونه أصفر داكن فعادت الشركة وقللت من كمية تراب التبيض لترفع بذلك درجة اللون لتستطيع بيع منتج أقل نقاءً!!.
يستطيع الفلاح المصري أن يبيع محصوله لفرع شركة عالمية بمصر لتصنيع منتجاتها لكن لا تستطيع الحكومة المصرية بيع وتصدير المحصول بنفس مواصفاته لنفس الشركة العالمية في بلدان أخري. فنفس محصول البطاطس الذي يورد لمصانع أنتاج الأغذيه يصعب تصديره لبلدان تفرض مواصفات مختلفة كالخواص الفيزيائية والكيميائية الناتجة عن أساليب الزراعة المختلفة.


هناك تعليقان (2):

  1. كنت رديت عليك امبارح بس حصلت حاجه خلت الكومنت اللى حيلتى طار قعدت اعيط بقى لحد لما استجمعت شتات نفسى و الم فى شتات من هنا و شتات من هناك لحد لما جيت و رديت المهم

    موضوع الجوده كم سبق و اشرت انت تختلف معايره من دوله الى اخرى مره بسبب الطبيعه مثل نسبه الرصاص فى الماء و الاغلب بيكون بسبب طبيعه السوق و مدى استعابه للمنتج عالى الجوده الى دايما بيكون مرادف لسعر اعلى فاغلب شهادات الجوده الحاصله عليها الشركات المصريه لا علاقه لها بالمنتج و لكن بعمليه الانتاج كلها

    هل هى مدونه هل يوجد خطوات متبعه نظام عمل يتم اتباعه من قبل الجميع فى جميع مراحل الانتاج حتى مرحله البيع و ما بعد البيع هل يتم الالتزام بكتاب التعليمات هذه ام لا ؟؟ لكن جوده المنتج مش يتكون محل بحث لانها فى النهايه بتخضع للمواصفات و تصنيف المصنع لمنتجه لكن توجد بعض الشهادات مثل CE و هى علامه اوربيه للامان مش للجوده هتلاقيها على كل المنتجات الصينى الرديئه فى مصر و برده جزء كبير منها بيتعلق بعمليه الانتاج ذات نفسها و جزء تانى حولين المنتج

    على سبيل المثال استحاله تتصدر فلفلايه رومى من غير اربع رجلين استحاله فارم فريتس تصدر بطاطسايه فيها نقطه سوده لاروبا لكن الاتنين مفبولين جدا انهم يتباعوا فى مصر بل ان البعض ميعرفشى انه ديه من عيوب فى المنتج معايير الصحه بتكون عاليه جدا فى دول الخليج و دول اوربا الامر اللى بيعود على معايير المنتجات الغذائيه و جودتها فبيرفع من الجوده لان عمليه التفتيش بتكون على مرحلتين فى الموانىء مره و مره عند الاستخدام و بتكون معايير غايه فى القسوه و بردجه تساهل صفر

    فى مصر معايير الجوده للغذاء منعدمه تقريبا جزء كبير منه من انعدام الثقافه الصحيه و جزء تانى يرجع الى اهمال الدوله المصريه لتطبيق المعايير و جزء اخير هو انعدام ثقافه الشكوى عند المستهلك المصرى يعنى بياكل و هو ساكت

    معايير الجوده الصناعيه ديه مهمه الدوله بشكل رئيسى لان مثلا على سبيل المثال من الممكن ان تستورد حديد تسليح غير مطابق للمواصفات بصفه خرده و تستخدمه فى البناء لو لم تقوم الدوله بدورها فى الرقابه على كيفيه استخدام هذه المنتج فسيستخدم فى مجال اخر غير الخرده المعايير لدخول السوق سواء من مصنع محلى او مصنع اجنبى فى مظله منظمه التجاره توحدت فيجب على الدوله ان تطبق نفس المعايير فى كل الحالات فاذا ما طبقت معايير معينه على الاغذيه المصنعه فلن يظهر المنتج المعيب على الاطلاق بل سيظهر المنتج المطابق للمواصفات القياسيه فقط و سيلفظ السوق اى منتج استطاع بشكل او باخر التهرب من المواصفات اى فى قول اخر سيرتقى ذوق و اختيار المستهلك

    من ناحيه اخرى سنجد انه توجد علاقه وثيقه بين المعايير المتدنيه و ميزان الصادرات فكل الدول التى تطبق معايير جوده منخفضه تعانى حتما من اختلال ميزان المدفوعات الامر الذى يدعوك الى التسائل انه الحل الاقتصادى الاول الذى يجب ان يطبق لحل اى مشكله اقتصاديه تعانى منها الدوله هى اتباع معايير حوده عاليه فلن نجد 90 %من منتحات الصين تباع على الارصفه مما سيصلح جزء من الخلل فى ميزان المدفوعات لكن معايير الجوده لا تنظر لا من قبل الحكومه او من قبل الشعب فنحن كشعب لا نعرف معنى للجوده او النوعيه

    ردحذف
    الردود
    1. ردك اضاف الي الموضوع او هو بمثابه موضوع اخر عن اثر المواصفات علي الاقتصاديات

      حذف

ليصلك الجديد أشترك بالبريد