الجمعة، 1 يوليو 2011

أزمة المياة في ضوء البيئة المائية في مصر


المقال المنشور بمجلة الجودة - العدد / 18
تصدر عن الجمعية المصرية للجودة


أزمة المياة علي ضوء البيئة المائية في مصر
يغطي الماء 75 % من سطح الكره الأرضية. 97.5% من هذه المياه هي مياة مالحة. و فقط 2.5 % هي مياة عذبة. تحمل الثلوج والآنهار الجليدية 74% من المياة العذبة في العالم. و أغلب المتبقي يوجد في أعماق الأرض أو محبوس في التربة في هيئة رطوبة. فيكون المياة العذبه السطحية والجوفية المتاحة للأستعمال الأدمي فقط 1%. في حين توجد في الانهار الجارية والبحيرات 0.3% فقط من المياة العذبة في العالم هي المتاحة لنا – سكان الكرة الآرضية – نقتسمه مع الكائنات الحية علاوة علي ذلك فأن البشر في زيادة والماء يتناقص لزيادة الملوثات. في حين أن متوسط أستهلاك الفرد من المياة يومياً 100 لتر يوميا تقريبا يصنف حسب الغرض كالتالي : " الشرب 2 لتر  - أغراض الأكل والطهي 4.5 – الوضوء و الآستحمام 45.5 – لتظيف المنزل 13.6 – الملابس 13.6 – والمهدر داخل دورات المياه 27.3".
ولو نظرنا لصافي الموارد المائية المتاحة لمصر سنوياً لوجدناها 58.3 مليار م3 ثابتة منذ 1959م, ولو قارنا نصيب الفرد الواحد سنويا لوجدنا الأتي : " في العام 1960م كان عدد السكان 24 مليون نسمة فيكون نصيب الفرد الواحد هو 2251 متر م3 سنوياو وفي العام 1991 م زاد عدد السكان إلي 52 مليون فقل نصيب الفرد إلي 1112 م3". وبعد اقل من 15 عام و في العام 2025 سيصل عدد السكان إلي حوالي 132 مليون نسمة حسب الأحصاءات فسيكون نصيب الفرد هو 645 م3 فقط لا غير. ولكن وبعد دخول أتفاقية عنتيبي الخاصة بمشاريع المياة لدول حوض النيل حيز التفيذ بعد توقيع بروندي علي الأتفاقيه ليكون الموقعين 6 أعضاء من أصل 9 اعضاء حاليين  فالمتوقع أن يقل نصيب مصر ليصل إلي 40 مليار م3 فقط وهو ما يشير إلي أن نصيب الفرد الواحد في العام 2025 لن يتعدي باي حال من الأحوال 303 م3 من المياة سنوياً.
الأمر لا يحتاج لإحصائيات وتقارير لإثبات أن حرب المياة ليست عنوان في جريدة و إنما هو حالنا في المستقبل القريب, ولكن ما يخصنا نحن ويخص كل من يقع في منطقتنا العربية. في دول المشرق العرببي القسم الأكبر من أراضي هذه المنطقة يصنف مع الأراضي الجافة وشبه الجافة كما أن سقوط الآمطار فيها يتميز بالتذبذب والتغير من عام لآخر و إذا كان العالم العربي يشكل 10.2 % من مساحه العالم و 5 % من عدد سكانه, إلا أن موارده المائية لا تمثل أكثر من 0.05 % من المياة العالمية المتجددة. ويعتبر العالم العربي الأفقر ماءً بالمقارنة مع باقي المناطق الكبيرة في العالم, إذ يبلغ المعدل السنوي لنصيب الفرد من المياة العذبة في عالما العربي حوالي 1000 م3 مقابل 7700 م3 في مناطقأاخري من العالم. إضافة إلي أن إسرائيل في حالة الركود السكاني سابقاً قد أشعلت حروباً ومدت أيديها إلي المياة العربية في كل من سوريا والأردن ولبنان وهو ما يشير إلي إمكانيه تكراره. ولا يخفي علي آحد المطامع الإسرائيلية في السيطرة علي قسم من مياة جيرانها لتدعيم كيانها الأستيطاني التوسعي. وعامل المياة يشكل جزءاً مهما في استراتيجيه الدولة العبرية التي بنت أيدولوجيتها وأحلامها التوسعية منذ البدء التفكير في نشأتها " دوله اليهود حدودها النيل والفرات وهو ما يعبر عنه في العلم الاسرائيلي بخطين بالون الازرق يتوسطهما نجمة داوود و إذا كان الصراع العربي الإسرائيلي تمثل سابقاً في حروب كثيرة دارت حول اقتطاع الأراضي العربية المجاورة, فلاشك أن المياة بدأت تظهر بشكل أبرز كوجه مهم من أوجه هذا الصراع وتجمع الدراسات حالياً علي أن إسرائيل هي في حالة من العجز المائي وأن هذا العجز كان مقدراً عام 2000م بـ 800 مليون م3, و أن مواردها المائية ستقل بمعدل 30% عما هو مطلوب. فيمكننا أن نصدق القول بأن إسرائيل تطمع في أن يكون لها بصورة غير مباشرة اليد الطولي في التاثير علي حصة مياة النيل الواردة لمصر وبدرجة أقل السودان. من أجل ذلك تتوارد الأنباء والأخبار عن مساعدات يقدمها الكيان الصهيوني لإثيوبيا – آحد أهم المنابع لنهر النيل – لتقيم السدود علي النيل الازرق وغيرها من المنشآت التي تمكنها من السيطرة والتحكم في مياة النهر. والمشكله في دول حوض النيل نفسها نشكو من مخاطر مستقبيله نتيجه نقص المياة في النهر والفاقد الذي يبلغ الثلث تقريبا وبخاصه دول المصب مصر والسودان " الشمال السوداني تحديدا بعد نتيجه الاستفتاء والقاضي بتقسيم السودان" فالدولتان تعتمدان علي مياة النيل تماماً. ومشكله مصر تحديداً أنها الدولة الأكبر والآكثر أعتماداً علي مياة النيل , والأمطار بها شبه معدومه, والمياة الجوفيه غير متجدده ولا تستغل بشكل جيد. ومن هنا فإن مياة النيل تمثل حوالي 97 % من موارد مصر المائية حتي الآن "58.5 مليار م3 قبل تنفذ اتفاقيه عنتيبي" وهذا القدر لا يكفي بالاساس احتياجات السكان مما يضطر المصريين لإعادة إستخدام مياة الصرف الصحي لمرة ثانية بالرغم من إنخفاض نوعيتها وتأثبرها المستمر علي خصوبه الأرض الزراعية وعلي معدلات الإنتاج.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ليصلك الجديد أشترك بالبريد