الاثنين، 4 أبريل، 2011

العالمانية و أشكالية المصطلحات






لا أحب كتابتها علمانية بل أفضل كتابتها دائماً عالمانية أو عَلمانية. فالعالمانية هي الترجمة الحرفية لكلمة " Secularism " وهي تعني الدنيوي ولا تعني العلم. و أعتقد أن سبب كتابة البعض و نطقه لها علي أنها علمانية وليس عالمانية يرجع إلي الفهم بأنها ترك الدين واللجوء للعلم في تفسير الحياة. و في هذا تقصير في فهم كامل للعالمانية. فالعالمانية كما أعتقدها هي : " قبول الآخر :  أن يكون حكم الدولة للأفراد علي أساس المواطنة والحقوق والواجبات لا علي أساس أفكارهم ومعتقداتهم ". وبالنظر إلي تاريخ نشأة العالمانية نجد أن الكلمة وأستخدامها في صلح وستفاليا 1648 الذي أنهي حروب أوربا المقدسة و أنهي سيطرة الكنيسة الكاثوليكية علي الحكم من خلال بعض الممارسات والتي منها علي سبيل المثال صكوك المغفرة. وبتطور الوضع صرنا أمام عالمانية شاملة وعالمانية جزئية والفرق البسيط بينهما هو الأنسانية. فالعالمانية الجزئية " الأنسانية " هي في أبسط نعريفاتها أن لا يحكم رجال الدين الدولة. أما العالمانية الشاملة فهي تفسير الحياة علي أساس العلم والعقل ورفض التفسيرات الدينية للكون. 


هناك مشكلة نعاني منها في مجتمعنا وهي مشكلة المصطلحات!!. ديمقراطية، إشتراكية، دولة مدنية ... إلخ. هي كلمات لاقت دائما شبهة اللادين. ولاقي مروجوها التكفير. و لعل  أحمد لطفي السيد رغم تاريخه الطويل ونشأته الريفيه وأصوله الراقية إنة عاني تهمة التكفير بسبب مصطلح. فأحمد لطفي السيد وهو أبن آحد الأعيان تربي في بيت ريفي يقصده القاصي والداني، تعلم في كتاب القرية وأكمل تعليمة وعمل في النيابات وكسكرتيراً للنائب العام ثم أستقال بعد خلاف مع الخديوي ويبدأ العمل كرئيس لتحرير آحدي الصحف ويروج للديمقراطية. لكنة وفي عام 1913 وحين رشح نفسه للبرلمان أشاع منافسه في القرية أن أن أحمد لطفي السيد ديمقراطي ولأن المصطلح غريبا عليهم فكان من السهل أن يقول لهم الرجل "ديمقراطية يعني كفر والعياذ بالله .. يعني لامؤخذه نعمل قلة الأدب زي الأجانب اللي سي أحمد أتعلم في بلادهم" ولأن أهل اقرية يثقون بأحمد لطفي السيد ذهبوا إليه وسألوه : " قال صحيح أنت ديمقراطي" وكان رد الرجل عفويا بنعم ولعله أفتخر بذلك مما جعل أهل القرية ينقلبون عليه ويتهمونه بالكفر والألحاد. يري البعض في القصه أنها مضحكة وآري أنها مبكية. 


هل تعلم أن ماركس لم يكن مسلماً سنياً؟! .. - طيب والله العظيم جد- ماركس لم يكن مسلماً سنيا ودقنه دي كانت من باب العيائه - موضه جيلهم كده - .. لا أقصد أن أمزح فالمزاح أصبح شماعة جديدة وبحق الأمر أن أضحك فهو يضحكني حد البكاء .. فحكمنا علي الأمور من ظواهرها وعلي أشكالها دون التعمق في فهم معانيها يفقدنا الكثير من فرص إعمار الكون - الطريقة الحقيقية لعبادة الله حق عبادته - بالطبع ماركس لم يكن مسلماً وتشي جيفارا لم يكن أيضاً. وكان لي صديق مسيحي يطلق لحيته ولأنه مصري بلحيه طويله وبزي غير مميز فللوهلة الأولي كان يمكن أن تشكر لي فيه بعد تعاملك معه وتقول لي " والله وما لك عليا حلفان أنا ما شفتش في أخلاق الشيخ صاحبك" ولأني غلس كنت هاصدمك وأقولك " تقصد الشيخ مينا؟؟"


بالمثل .. أنت الأن تستخدم كي بورد صيني والماوس كمان صيني وبتبص علي الشاشه الصيني .. بلاش دي .. ماركبتش توكتوك صيني ما مسكتش عده صيني ما فكرتش بالصيني!! .. طيب لعلمك بقي 60% من الصينيين لا يدينون بآي دين وعلاوة علي ذلك فالديانات المعروفه في الصيني هي ديانات شعبية خاصه بالصينيين يعني قليلين من يؤمنون بالله .. قوم ولع في الحاجات بقي


القصد .. أنه لا يعقل أن أرفض الشئ لمجرد أن من آتي به مابحبوش أو أصله مش مؤمن .. كأن نرفض الأشتراكية مثلاً ونتناسي ونتجاهل أن أول أشتراكي في العالم هو المسلم!!


وكذلك .. لا يمكن أن أرفض الدولة المدنية لأن آحدهم قال لي " دولة مدنية يعني أمك ما تلبسش حجاب" .. أين عقلي لأفكر .. ولا يمكن أن أختصر العالمانية في السماح بزواج المثليين!! .. 


في حين أن أمرنا شوري بيننا ونحن أعلم بشئون دنيانا .. و أن كانت العالمانية الشاملة تفسر الكون بمنظور لا يضع الدين في حساباتة فالعالمانية الأنسانية كل همها فقط أحترام الأديان وقبول الأخر فلا يحاكم جزاء فكره أو معتقده.


هذه الخاطرة .. هي للفضفضة .. والكلام فيها غير مرتب وربما لم يصل إلي ما كنت أريد وربما عكس الآية فزاد الطينة بلة .. كنت أريد و أفكر منذ فترة أن أكتب مجموعة خواطر عن بعض المصطلحات وقراءة الأنسان البسيط صاحب العقل المهوي لها .. فأنا لست بمتخصص لكني أحاول أن أنصف عقلي. لكن أستعجلت الأمر وكتبت في ساعة ضيق هذا الهراء ربما أستكفي به وربما أستكمل وأعود لأكتب ما كنت أتمني كتابتة وهي محاولة من شخص لا يعلم لكنه يحاول أن يعلم ..فأبحث عن المفهوم الكامل لا المعني الحرفي .. أفلا تتفكرون .. لعلكم تعقلون .. يا أولي الآلباب.



هناك 3 تعليقات:

  1. أفلا تتفكرون .. لعلكم تعقلون .. يا أولي الآلباب.

    ربنا يهدى الحال ويصلح حل البلد
    ياريت الناس تفكر وتقرى وتفهم عشان تعرف لازم نقرى الاراء كلها ونسمع كل وجهات النظر وبعدين نقرر بعد ما نفهم مينفعش نعتمد على رائ حد واحد لمجرد انه رجل دين وذلك فيما يتعلق فى الامور السياسيه لاكن فى الدين لهم كل الاحترام والتقدير لانهم اقدر بعلوم الدين
    يارب الخير لمصر

    ردحذف
  2. فلا تتفكرون .. لعلكم تعقلون .. يا أولي الآلباب.
    خاطرة جميلة ومكتوبة بوضوح وعقل مفتوح.
    وأنا شخصيا مع..العالمانية الشاملة فهي تفسير الحياة علي أساس العلم والعقل ورفض التفسيرات الدينية للكون. وأحب الدين من أجل مبادئه التى لا تختلف عن مطالب الثوار فى الحرية والمساوة والعدالة الاجتماعية، وعلى من يرغب الحكم باسم الدين .. عليه أن يقدم التنازلات تلو التنازلات...وهذا واضح فى المشهد السياسى الأن..!!

    ردحذف
  3. الجديد بقى هو دخولى فى الكليه عندى فى نقاش للتفرقه بين الليبراليه و العلمانيه و كانت فضيحه لما اتهمت انا شخصيا بانى بارمى دينى!!!....قلت بلاش ليبراليه دى يمكن صعبه حاولت اتكلم عن الفرق بين العلمانيه السياسيه كنظام دوله و بين علمانيه الشخص اللى بيساوى عن الناس الالحاد و برضه مش عارفه ليه....فى الاخر قررت استسلم و اسيب المناقشه فى نصها لاحساسى بان حوار الطرشان لا يسمعه احد....

    ردحذف

ليصلك الجديد أشترك بالبريد