الجمعة، 7 مايو، 2010

الدنيا من أحضان عاهره


أنهي سيجارته التي كان يدخنها في الظلام حين نزلت من السياره الفارهه, القي عقب سيجارته بعصبيه وفركه بقدمه, أقتربت من مكانه فخرج من الظلام ففزعت لظهروره

 - بسم الله الرحمن الرحيم . مش تتنيل تعمل اي صوت قبل ما تخض الناس كده.

- ناس؟! .. ناس مين؟ .. مش دا البيه الصفحي اللي كان جاي يعمل ريبورتاج عن الحاره؟ علقتيه بالسرعه دي؟ دا أنا مش عارف ادخله ولا أوصله حاجتي يقراها مش لامؤخذه

- رمقته بنظره استخفاف وتحركت لتدخل بيتها وتتركه.

- راحه فين انا مش بكلمك؟

- شوف يابن الناس انا جايه تعبانه ومهدود حيلي ومش فاضيه للموشحات بتاعتكم دي, اوعي يابني وسيبني في حالي

- تعبانه!! .. (يضحك ضحكه عاليه) .. مع انه كبير في السن يعني ولا كان مبلبع حاجه؟!

- انت عاوز ايه في ساعتك دي؟

- عاوز زيهم

- نعم؟

- انعم الله عليك .. مانشبهش .. لعلمك البيه اللي نازله من عربيته ده جرناله من غيري انا واللي زيي ولا يسوي تمنه.

-جذبته من ذراعه ودخلت من الباب مسرعه تجذبه فوقع علي وجهه

-بتشدي كده ليه يابنت المره

مالت علي الارض جذبته لتوقفه وصعدت به السلم حتي السطوح. وفي الاعلي قال لها : اللي مستغربه انك رغم كل معارفك العليوي قوي دول والفلوس دي كلها لسه ساكنه في الاوضه المعفنه دي.

نظرت له وابتسمت ثم فتحت الباب عن اخره وتنحت جانبا واشارت له بالدخول : طيب ادخل الاوضه المعفنه دي.

تسمر في مكانه للحظه ثم دخل وهو يتفحص المكان جيدا منبهرا بما يري .. نظر لها وهي تتابع أندهاشه وتراقبه وقعد عصبت يديها علي صدرها

- عملتي دا كله امتي؟! وازاي؟! ..  وفين؟! في الحاره ؟! اللي انت صارفاه هنا دا كله ماكنتي تاخديلك بيهم شقه محترمه وسط المحترمين.

شهقت وارتفع صوتها وهي تهز جسمها : ومالنا ياقنصل الوز مش عاجبينك في ايه ..  مش محترمين ليه اهلك وناسك؟ تكونش ياموكوس ناسي انك ابن اللي مش محترمين دول؟

- ايه؟ ايه؟ ايه؟ .. انت هاتردحيلي .. انا بقولك اللي عامله دا كله إيشي عفش يفرش قصر وتحف واجهزه تلاجات وتليفزيونات واخر دلع كله في حته الاوضه دي ما كنتي تاخديلك شقه مفروشه واهو تبقي شغل وسكن.

-شوف يابني طوله لسان مانيش عايزه انت طالع هنا بمزاجك وانت اللي طالب يعني زيك زيي لامؤخذه انت عايز وانا عايزه.. يبقي لازمته ايه كتر الكلام.

اغلق الباب ثم تناول ثمره من الفاكهه الموضوعه علي المنضده بجوار الباب وجلس علي السرير .. انا بستفسر بس .. لما انت معاكي دا كله وعامله دا كله فوق السطوح اللي محدش بقي بيطلعه خوفا من الشبهه .. مارحتيش ليه اخدتيلك سكن مع الناس اللي ماتفرقش معاهم عمايلك ولا هايجيبوا سيرتك في الراجه والجايه.

ضحكت بصوت كسر حده الصمت في الحاره : هي دي فكرتك يعني .. يبقي ولا تفهم ياحضره الصحفي في الدنيا دي ولا بتمن الحبر اللي بتحطه علي الورق ترغي بيه. انا فضلت هنا عشان هنا زيي زي الناس.  انت فاكر اني ست وحشه وباقي الستات حلوين .. كل الناس وحشه .. بس فرق الوحش عن الوحش بقي.

-تصدقي ان انت عاوزه الدبح .. يامومس يا...

قاطعته....

واد .. انا مومس وانت دلوقتي ايه ولا اكمني ست وانت سبع البرمبه اسم الله عليك .. تكونش فاكر ربنا هايخسف بيها الارض ويسيبك

وقف من مكانه ورفع يده ليضربها فسبقته ومسكت يده : تلاته بالله العظيم اخرجك من هنا بفضيحه واحنا في انصاص الليالي .. خلي امك تفرح بك .. تلاته بالله العظيم ان ما اتلميت لاجرسك في الحته واخلي العشره منك بقرش ولا تعتب الحته دي تاني .. انت دلوقتي طلبت وانا عاوزه فاهمد كده علي ما اجيلك .. ياتقوم توريني عرض اكتافك.

صدمه حديثها فجلس علي السرير .. تركته ودخلت الي الحمام .. تسمر في مكانه رغم الغضب طيله ربع ساعه يفكر .. كيف لم يضربها .. كيف يسمح لهذه المومس ان تفعل به ذلك .. ماحال اهله ان نفذت تهديدها واخرجت من  بيتها هذا بفضيحه في منتصف الليل .. كيف حال امه التي تفتخر بانها الصحفي .. ضحك ثم استلقي علي السرير وارجله علي الارض .. : الصحفي!! .. آااااااااااااااه.

خرجت من الحمام وقد بدلت ثيابها وارتدت ملابس اخري .

قام من مكانه ينظر لها ويدور حولها وقال وهو يضحك : هي ملابس الشغل حشمه عن العادي .. سبحان الله .

جلست علي السرير ونظرت له ان يأتي فأتي .. قبلت جبينه فاخد يقبلها قبلات طويله وفجأه توقف وقام من مكانه .. أشغلت سيجاره وناولتها له في دلال : مالك؟

اخذ السيجاره وابتعد عنها : مافيش حلو كده ..

هو ايه ده اللي حلو .. ضحكت ضحكتها العاليه : هو انت منهم

نظر لها مطولا ثم قال : لا مش منهم .. بس بقرف .. ما احبش استخدم حاجه حد غيري كان مستخدمها

صفعته علي وجهه فشد شعرها والقاها علي السرير وهو فوقها يكيل لها اللكمات .. يابنت المره انت فاكره نفسك بني ادمه وبتحسي وجعتك الكلمه .. وهو انت ايه غير كده .. مش لسه راجل مستخدمك .

دفعته عنها  ثم نامت علي السرير وبكت

وقف يلهث وهو ينظر لها .. حتي طالت الزمن .. جلس الي جوارها

- انت عاوز ايه دلوقتي .. ماتغور وتسيبني في حالي يابن الناس.

- انا اسف

- اسف؟ اسف عليه؟ الضرب ولا الاهانه ؟؟ اسف علي  اللي عملته دلوقتي ولا علي اللي بتعمله طول عمرك؟؟ اسف عنك ولا عن الناس؟؟ اسف لانك ضربت وشتمت ولا لانك السبب في اللي انا فيه؟؟ اسف علي ايه ولا ايه؟؟ قوم انزل يابني وسيبني في حالي.

وضع يده علي راسها وامالها تجاهه : لا انا عاوز اسمعك .. هاقعد معاك الليله.

ضحكت من بين دموعها ضحكه حسره واستهزاء : اه انت عندك موضوع جديد في الجرنال وعاوز تسمع .. تصدق بالله لما قلتلي عاوز زي الناس انا فرحت وشديتك طلعتك .. عارف طلعتك ليه؟! .. لان انا كمان عاوزه .. عاوزه بس بكيفي .. فرحانه لان لاول مره هعمل وده مش عشان القرش .. ماكنتش هاحس باني سلعه بيأجروها زي ما انت ماقلت .. ماكنتش اعرف انك هاتختمها كده.روح افتح الكتب بتاعتك واكتب كلام زي مابتكتبوا كل الكلام زي بعضه مش هاتخترع قوم يلا يابن الناس سيبني لحالي بقي اعمل معروف.

لم يتحرك من مكانه وظل جالسا جوارها وراسه ساقط علي صدره. حتي احست بانها تحتاج الارتماء علي صدره اقتربت ونامت علي صدره وبكت بحرقه. احاطها بذراعه فتره حتي هدأت ثم قام وأعد كوبين من الشاي ولجلس إليها .

- فاكره اختي ؟؟

- الله يرحمها

- فاكره لما كنتي بتيجي عندنا وانا صغير اقعد اتخانق معاكم عشان تاخدوني معاكم وتلعبوني؟

ضحكت

- ضحكت دي بتفكرني بيها

- الله يرحمها

- عارفه انا بكرهك ليه؟

- الله يكرمك

- لا بجد .. عارفه فعلا بكرهك وبيبقي نفسي ادبحك ليه .. عشان بتفكريني بيها .. بعد ما ماتت حسيتك باقيه منها وكنت لسه صغير برضه .. لحد ما انت ما بقيتي باللي فيه ده بقيت عاوز اقتلك .. اختي مش زيك .. وماكانتش هاتبقي زيك.

- اختك لو كانت في ظروفي كانت هاتبقي زيي .. بس يابني .. الله يرحمها .. ماتت وارتاحت من هم الدنيا .. اللي في ظروفي هايبقي زيي

- ظروفك!! .. وهو اي حد يعمل اي حاجه يقول ظروفه .. ظروف ايه اللي تخليك تبقي كده.

- ابويا اللي ماشفتوش .. امي .. جوز امي .. انتوا .. الناس والدنيا واللي في الدنيا. .. انا طلعت في الدنيا اسمع عن ابويا وعمري ماشفته .. جوز امي يحكيلي عنه .. كان يقولي ابوكي كان صعيدي جدع عاش ومات بيحارب في الدنيا عشان يعيش شريف لقمته بياكلها بعرق جبينه ماحاجاش كانت تهده ماهدوش الا الفقر والمرض لما اتلموا عليه ومات.. امي اضطرت تنزل تبيع حزمتين خضره علي اي حاجه بتتاع عشان تقدر تعيش لحد ما جوز امي ما اتجوزها .. كانت قريبته وكان بيحب ابويا ولما لقي الدنيا لطشت فيها كده وماكنتش متجوز اتجوزها .. تعرف؟ .. انت متنح كده ليه؟

- بسمعك

- طيب اوعي تنام.

ضحكا

- ايوه كده كتك الارف .. عكننت عليا الله يعكنن عليك.

- كملي ..

ضحكت ثم اردفت : ابدا ياسيدي .. الراجل طلع مابيخلفش .. المهم عاملني زي بنته .. كان أُجري علي باب الله .. يروح يقعد جنب امي علي راس الحاره .. هي تبيع اللي اشترته .. وهو قاعد مستني حد يعوزه يكسرله حيطه ولا ينقله نقله رمل ومونه لحد ماربنا افتكره برضه الفقر والمرض .. وساعتها امي خرجتني من المدرسه .. الله يرحمه جوز امي دخلني المدرسه ويقول لامي خلي البت تطلع تلاقي حاجه تنفعها .. وامي تتخانق معاه وهو طول السنه رايج جاي متشحطط بين المدرسين يتحايل علي ده ويبوس ايد ده عشان يقسطولي المصاريف. حاجه كده بتاع اربعين جنيه بس هما الاتنين كان ممكن يشتغلوا اسبوع بحاله بالاربعين جنيه دول. يلا بقي الله يرحم الجميع

- وبعدين

- وبعدين ايه هو انا فتحتها كتاب .. قوم روح خليني انام. يادي النيله يابني قوم ....

... شايف الشباك ده .. كان تحت منه كنبه كنت انام انا عليها وامي وجوزها يناموا علي سرير مكسر كان مكان السرير ده .. في الايام اللي هي بقي كده يعنمي كنت اقعد اراقبهم وانا مش فاهمه فيه ايه .. امي اصلها كانت بتحب الدلع .. يضحكان عاليا ويقوم من مكانه يرتب المكان ثم وهو في الحمام يغسل الأكواب سألها : ايه يعني .. هي دي الظروف اللي خلتك تعملي كده.

يوووووووه .. دي بدايه الظروف .. دي ماليش انا دعوه بيها انا طلعت لقيت اهلي كده .

عاد وجلس علي كرسي هزاز مقابل لها طيب ماهو ده قدر مالهمش فيه .. انت عملتي كده ليه.

- حلو .. يعني هما مالهمش فيه .. صح؟؟ .. الناس بعد ما جوز امي ما مات ماسابوش امي في حالها .. دي مره شؤم مابيعشلهاش راجل .. دي نحس بتمرضهم .. اصلها مره مستقويه ومش عايشه عيشتها .. واللي تخاف علي جوزها واللي في الراحه والجايه ترمي بالكلام وتقريبا بقي فيه زي مقاطعه وامي مابقتش بتلاقي اللقمه تاكلهالي. لحد ماهي تعبت ورقدت في السرير .. كنت انا بقيت بتاع 13 سنه كده وانا من يومي وانا طويله واللي يشوفي ديني اكبر من سني .. المهم نزلت ادور علي شغل.. لطشت في الاول معايا لحد ما اشتعلت المكتبه اللي كانت قصاد المدرسه الاعدادي

اه فاكر

اه طبعا فاكر .. مانتوا كلكم كنتوا حاطيني من ضمن الحصص بتاعتكم .. اللي يصور ورقه يصورها خمس ست مرات وكل مره اهو بيخبطله ايد ولا يرمي الفلوس تحت رجلي ويميل يجيبها .. المهم فضلت شغاله فيها يجي خمس سنين.. لحد ماامي ماماتت وبعدها اتلم عليا واد صاحبكم وشاغلني بكلام ومره في مره حصل اللي حصل

- مين ده

تضحك .. مش هاتصدق .. عارف مين .. الواد اللي بقي عاملي فيها شيخ دولقتي وبقعد يوعظ ده.

وسط دهشه منه قالت : .. شوف الدنيا علمتني اني ما استغربش لحاجه .. يوووووووه انا استغربت كتير لحد مابقيت مابستغربش لحاجه .. مابقتش اعرف ايه الغريب من اللي مفروض ..  ولما حصل اللي حصل ادور علي اخينا .. لما لقيته ضرب وشتيمه وجالي المحل فضحني واللي مستغرباله ان صاحب المكتبه الراجل المؤمن التقي بتاع ربنا طردني وفضحني هو كمان وماحدش عمل للواد حاجه .. واهو بقي شيخ وبيوعظ .. انت مش بتسالني انا ليه ما سبتش هنا. عشان كده

عشان ايه .. بتحبيه

احب مين !! .. ياواد لا .. عشان انا هنا عارفه وساخات الناس كلها وعايشه وسطهم شايفه الدنيا مكشوفه قدامي تعالي .. جذبته من يده واتجهت الي النافذه ..

- بص .. شايف الحاره .. الناس هنا ماتقدرش تقفل علي اسرارها والا تموت من الكتمه .. يا يتفضحوا يا يموتوا .. والكل متعري اقف هنا اشوف كله قدامي .. هناك في العمارات ام رخام الناس برضه وسخه زينا .. بس مستخبيني ورا الحيطان وبيداروا ريحه الوساخه بالروايح .. عشان كده هناك كلهم هايتفرجوا عليا ومش هعرف اتفرج عليهم .. هنا لا .. هنا يمكن مابتكلمش بس علي الاقل انا عارفه مين عمل ايه .. يوووووووه دا انا اعرف اللي يتألف في روايات ويتحكي في مسلسلات اسكت  .. اسكت



هناك تعليقان (2):

  1. رائعة بكل المقاييس، طريقة السرد والتفاصيل والبعد الاجتماعى والسياسى وعمق الفكرة والكلمة والتفاصيل والتجربة كلها
    اسجل اعجابى بما كتبت
    وربنا يوفقك يا رب

    ردحذف
  2. اخر فقرة اعجــــــاز
    مبدأ مخليها عايشة
    بس ده أخره لا هيخليها أحسن ولا عرف يخليها بريئة

    الوحي بتاعك بقي بينطح في السحاب
    محدش هيعرف يجيبله اخر بعد كده
    استمر

    ردحذف

ليصلك الجديد أشترك بالبريد