السبت، 17 يناير 2009

ماتت ولم ...


قال كبيرهم : حد يتصل بيه ويبلغه.

تحركوا جميعا ينفذون الأمر وبعد محاولات من البحث عنه ومحاوله الاتصال به قال أحدهم : تليفونه بيرن تليفونه بيرن استنوا . . الو.

وحين انهي محادثته نظروا له سائلين : ها قالك ايه؟

نظر الي كبيرهم وقال : بيقول انه في مشوار بره البلد وجي طوالي .. وبقول الحاج حيتصرف علي ما جي .. قولوله ما يستناش لانه في سفر ويمكن يطول .. بس.

نظروا الي بعضهم وعيونهم جميعا تنطق بسؤال واحد "هو فيه أيه؟!"

جائهم صوت الكبير منبها : في ايه؟ مالكم تنحتوا كده؟ ما سمعتوش قال ايه؟ يلا كل واحد يشوف اللي يقدر عليه ويعمله . حد يروح يخلص الورق وواحد يشوف طلبات الستات وواحد يروح يندهلي الواد بتاه الجبانه.

سأله أحدهم : والفراشه يا حاج؟ أروح أ ... 

جائته ثوره الكبير وغضبه فاخرسته عن الكلام : أعملوا اللي قلتلكم عليه وبس؟ شهلوا خلونا نخلص ومحدش يفتي .

بمجرد ان انهي كلامه انتفض الجميع الي الخارج يسعون في تنفيذ ما طلب منهم .. وسط همهمات اثارها هذا الذي سال السؤال بسؤاله : طب وافراشه؟ ولا حنستني لليل؟ مش نربط مع الفقي والفراشه؟ فنغزه احدهم : ياجدع وانت مال اهلك ؟ انت ما سمعتش الحاج قال ايه ؟

- وانا مال اهلي ازاي ياجدع مش الراجل قال خلصوا كل حاجه علي ما جي ؟ وبعدين هو الحاج ضايقه كلامي ليه؟

- أدخل قوله.

- ياستار علي تقل دمك أمشي نشوف اللي ورانا.

أنهي الجميع ما طلب منه او كاد ان ينهيه حين دخل عليهم فوقفوا جميعا معزين : " البقيه في حياتك " . دني هو من الكبير وسلم عليه وربت علي كتفه يمنعه أن يقف .. فربت الكبير علي يده وأجلسه الي جواره قائلا : أجلس استريح من تعب السكه علي ما يخلصوا.

قال الشخص هذا الذي يشغل باله بامر الفراشه : والفراشه يا حاج.

فجائهم صوته المنهك من السفر وكانه قادم سيرا علي الاقدام : العزا علي المقابر.

فرفع الحاج راسه ونظر اليه ثم نظر اليهم وعيونه تقول : " أبقوا افهموا بقي."

ولكنهم لم يفهموا وتعالا صوتهم تدريجيا بالسؤال : يعني ايه العزا علي المقابر ؟ دي عمرها ما حصلت في بلدنا .. حضرتك عاوز الناس تاكل وشنا .. 

نظر اليهم ثم الي الكبير يستاذنه : بعد أذنك ياحاج حنقبل العذا علي المقابر .. 

لم يجبيه الحاج لكنه امال راسه

فصرخ احدهم : انت عاوز تجرسنا في البلد ....  

رفع الحاج راسه وهم واقفا وقد هالهم صوته : خلاص .. اللي يشوفه .. العذا علي المدافن .. ..

 

كانت صلاه العصر .. وبعد الصلاه قدموه ليصلي بهم صلاه الجنازه فرجع وقدم كبيرهم : اتفضل يا حاج.

وبعد ان انهوا الصلاه مشي بجوار الكبير يتقدمون المشيعين لم يرفع النعش ولم يشغل باله.

وحين جائت لحظه الوادع خلع عنه سترته البيضاء ونزل تلك الحفره يتناول الجثمان يساعد في توجيهه صوب القبله. ثم خرج ونفض عنه الغبار تناول سترته ووقف يستمع الي صوت خطيب يخطب ويعظ بينما يقوم " التربي " بعمله.

وحين انهي التربي ما كان يقوم به نظر الي الخطيب يأمره بنهاء وعظاته ودعواته. فأنهي.

 

وخرجوا الي حيث يستقبلون المعزين وقف الي جوار الكبير في صف وقف فيه نصف البلد يقبلون العذاء من النصف الاخر.

وبنهايه العذاء سلم علي الكبير وأستاذنه وركب سيارته وتركهم.

تركهم تساؤلاتهم وأستغرابهم : هو فيه ايه ؟ .. يعني يرديكم اللي حصل ده .. نقول ايه قدام الناس .. دي عينه ما دمعت .. تلاقيه راح للسنيوره يبات في حضنها.. أخص علي دي عيال.

حينها نظر الكبير اليهم يستوقفهم عن الحديث وعيونه تتوعدهم. لكنه لم ينطق لعلمه انه الان في حضن السنيوره مراته.

وحقيقه كان هو في أحضان زوجته .. كان يبكي .. كان يدمع .. وهذا ما هالها " أنه يدمع " .. فهي تعي جيدا ان دموعه تعني لحظه أنكساره .. فاستسلمت له وهو يعتصرها فهي تعرف انه لا بغي أحتضانها .. لكنه يبحث عن الارتماء في أحضان التي ماتت دون ان تحتضنه أبداً.

كان يبحث عن الارتماء في احضان أمه

 

 

هناك تعليقان (2):

  1. جميل قوى ياسيد عقل مهوى..السرد حلو قوى .. وواضح انك قصاص جميل .. بس شخصية البيه " حسب تصورى " فيها بعض الغموض وفى اعتقادى انها شخصية محوريه كان ممكن تبقى فى الضوء اكثر من كده عشان نعرف لماذا تتصرف هكذا
    كمان صوت الراوى قديم .. هناك كتبات اكثر حداثه حاول تطلع عليها وده بعيد عن ماتت ولم ..
    عماد

    ردحذف
  2. على قد ماهى قصه حلوه قوى
    على قد ماهى حزينه قوى

    ان اكثر ما يقعوا الامهات فيه خطوره هو اهمال طفلها عند الصغر
    لانه حينما يكبر ويتزوج
    ينتظر من زوجته القيام بدور الام
    دون دورها الاساسى كزوجه
    احييك عالبوست واتمنى تنورنى

    ردحذف

ليصلك الجديد أشترك بالبريد